محمد هادي معرفة

424

التمهيد في علوم القرآن

وكنّى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها : كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ « 1 » . وكنّى عن الأستاه بالأدبار في قوله : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ « 2 » . أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في هذه الآية قال : يعني أستاههم ، ولكنّ اللّه يكنّى ما شاء . وأورد على ذلك التصريح بالفرج في قوله : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا « 3 » . وقوله : الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا « 4 » . وأجيب بأنّ المراد به فرج القميص ، والتعبير به من لطيف الكنايات وأحسنها ، أي لم يعلّق ثوبها ريبة ، فهي طاهرة الثوب ، كما يقال : نقيّ الثوب ، وعفيف الذيل - كناية عن العفّة ، ومنه : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 5 » . وكيف يظنّ أنّ نفخ جبريل وقع في فرجها ، وإنما نفخ في جيب درعها . ونظيره أيضا وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ « 6 » . قال الفرّاء : والفرج هاهنا : جيب درعها ، وذكر أنّ جبرائيل ( عليه السّلام ) نفخ في جيبها . وكل ما كان في الدرع من خرق أو غيره يقع عليه اسم الفرج . قال اللّه تعالى : وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ « 7 » يعني السماء من فطور ولا صدوع « 8 » .

--> ( 1 ) المائدة : 75 . ( 2 ) الأنفال : 50 . ( 3 ) الأنبياء : 91 . ( 4 ) التحريم : 12 . ( 5 ) المدثر : 4 . ( 6 ) الممتحنة : 13 . ( 7 ) ق : 6 . ( 8 ) معاني القرآن : ج 3 ص 169 .